الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
169
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
يليق به ويل ، وإنما خرج من جملة الممدوحين بنعته المتصل به وهو قوله : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) [ الماعون : الآية 5 ] . وأقبح من هذا وأشنع وأبشع الوقف على الحرف المنفي الذي يأتي بعده حرف الإيجاب نحو قوله : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ الصّافات : الآية 35 ] و وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : الآية 62 ، وغيرها ] و لا إِلهَ إِلَّا أَنَا [ النّحل : الآية 2 ] . قال الداني : لو وقف واقف قبل حرف الإيجاب من غير عارض لكان ذنبا عظيما ؛ لأن المنفيّ في ذلك كلّ ما عبد غير اللّه عزّ وجلّ ، ومثله وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً [ الإسراء : الآية 105 ] ، وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذاريات : الآية 56 ] . إن وقف واقف على ما قبل حرف الإيجاب في ذلك آل إلى نفي إرسال محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى نفي خلق الجن والإنس ، وكذلك وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الأنعام : الآية 59 ] ، و قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [ النّمل : الآية 65 ] وما كان مثله ، وذلك من عظيم القول اه . ومن القبيح أيضا الوقف على الكلام المنفصل الخارج عن حكم ما وصل به ، كأن وقف على قوله تعالى : وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ [ النّساء : الآية 11 ] فإنّ المعنى يفسد بهذا الوقف ؛ لأنه يفهم منه أن الأبوين مشتركان في النصف مع البنت ، أو يوهم أن يكون لأبويه أيضا النصف ، وليس كذلك ؛ بل المعنى أنّ النصف للبنت دون الأبوين ، والأبوان مستأنفان بما يجب لهما مع الولد ذكرا كان أو أنثى واحدا أو جمعا . وكذا الوقف على قوله : إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى [ الأنعام : الآية 36 ] إذ الوقف عليه يفيد أن الموتى تستجيب مع الذين يسمعون ، وليس كذلك ، بل المعنى أن الموتى لا يستجيبون ، وإنما أخبر اللّه عنهم أنهم يبعثون ، فهم مستأنفون بحالهم . وكذا قوله تعالى : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ [ النور : الآية 11 ] إن وقف على ذلك كان خطأ وفسد المعنى ؛ لأن من كنى عنهم أوّلا مؤمنون ، ومتولّي الكبر منافق ، وهو عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ؛ فهو مستأنف بما يلحقه خاصة في الآخرة من عظيم العذاب . وكذا قوله : فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 33 ) وَأَخِي هارُونُ [ القصص : الآيتان 33 ، 34 ] إن وقف على ذلك لا يصح ؛ لأن موسى عليه السلام إنما خاف القتل على نفسه دون أخيه ، وأخوه مستأنف بحاله وصفته .